فهرس الكتاب

الصفحة 1177 من 13021

عباد الله: إذا أردنا أن نستفيد من التأريخ ونستلهم منه الدروس والعبر، فعلينا أن نعيد النظر مرة بعد أخرى في العديد من الاهتمامات والأنشطة التي شغلت بها أوقات شبابنا، وأخذت بلب عقولهم وأفئدتهم، ألا و إن مما ابتليت به أمة الإسلام في هذه الأزمان تلك الألعاب الرياضية المتنوعة التي أبعدت الرياضة عن أهدافها السامية ومنافعها المتعددة ، فلم يعد خافيًا أن الرياضة اليوم لم تُعدْ وسيلةً لتقويةِ الأجسامِ, والاستعدادِ للنزالِ وجهادِ الأعداء, ولم تعدْ وسيلةً للترويحِ البريءِ، بل أصبحتِ كما ترون وتسمعون سفهًا و جنونًا, وعصبية وأحقادًا, وقطعيةً وعداوةً, فمن أجلِ الرياضة أضيعتِ الصلواتُ واتبعتِ الشهواتُ، ومن أجلِ الرياضة أُبيدتْ الثروات وأنفقتْ الأموال, ومن أجلِ الرياضةِ تعددتِ الولاءَاتُ واختلفتِ الانتماءات حتى داخل نطاقِ الأسرةِ الواحدة، فمِن متعصبٍ للأزرقِ ومن متعصبٍ للأحمرِ, ومن متعصبٍ للأَخضرِ, كلٌ يشتمُ صاحبَه ويبغضَهُ ويعاديهِ من أجلِ الكرة, أو يحبهُ ويواليهِ من أجلها كذلك, وقد تحدثُ الخصومةُ بين الزوجينِ, فتُطلقُ الزوجةُ, وتتشتتُ الأسرةُ, وتُخْربُ البيوتُ من أجلِ الكرةِ, وقد تحدثُ قطعيةُ الأرحامِ وعدا واتِ الأقاربِ, بسببِ الانتماءاتِ الرياضيةِ المتنافرة ، ومن أجلِ الرياضةِ كذلك اكتظت الملاعبُ بعشراتِ الألوفِ من الشبابِ الغافلين الذين خُدعوا وضُللوا حين صوروا لهم الانتماءَ الرياضي, والتشجيعَ الكروي نضجًا ورجولة, ومجدًا وبطولةً, ومن أجلِ الرياضةِ انطلقت الجماهيرُ في الشوارعِ أشرًا وبطرًا, ملئوا الدنيا ضجيجًا بصراخهمِ وسفههمِ, وجنونهمِ وحماقتِهم, منطلقينَ بسرعةٍ جنونية, وحركاتٍ شيطانية يفسدون البلادَ ويؤذون العبادَ, فمن يحملُ وزر هؤلاء؟! ومن يوقفُ هذا الطيش والبلاء؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت