إلا تنصروه فقد نصره الله 22/ 2/1429 هـ
الخطبة الأولى:
عباد الله: روى الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حين تلا قوله تعالى عن إبراهيم: [رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ] {إبراهيم:36} ، وقوله تعالى عن عيسى عليه السلام: [إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ] {المائدة:118} ، رفع يديه، وقال: اللهم أمتي أمتي، وبكى، فقال الله عز وجل: يا جبريل اذهب إلى محمد ــ وربك أعلم ــ فسله ما يبكيك، فاتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال ــ وهو أعلم ــ فقال الله: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك.
أيها المسلمون: إن نبيًا بلغ حرصه علينا، ورحمته بنا هذا المبلغ لحري بنا أن نؤمن به ونصدقه، وأن نعزره ونوقره، وأن نتبعه ونطيعه، وأن نحبه أشد من محبتنا لأنفسنا وآبائنا وأمهاتنا، وأزواجنا وأولادنا، وأموالنا لأنه صلى الله عليه وسلم بفضل الله تعالى سبب هدايتنا ونجاتنا، وهو سر حياتنا وسعادتنا، فما بعث به صلى الله عليه وسلم كان غيث قلوبنا وحياتها، وزكاة نفوسنا وصفائها، من مات من على الإيمان، ونال الجنة والرضوان، فما نال ذلك إلا بسبب النبي صلى الله عليه وسلم، فهل ترون عباد الله لأحد حقًا عليكم ــ بعد حق الله عز وجل ــ أعظم من حق أبي القاسم صلى الله عليه وسلم.
أيها المسلمون: مهما أطال منا متكلم أو فصل خطيب، أو مدح شاعر، أو وصف أديب، فلن يوفي نبي الله حقه، ولن يبلغ برسول الله قدره.
فالحسن يشهد انه * فاق الورى خلقًا وحلما
عين إلى العليا سمت * أذن عن الفحشاء صما
إن رحت تكتم حبه * لم تستطع للمسك كتما