فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 13021

فهو الذي لولاه * ما ملئت بيوت الله علما

شهد الأنام بأنه * ما مثله عربا وعجما

عباد الله: إنه ما بعث نبي ولا أرسل رسول من لدن نوح إلى محمد عليهما الصلاة والسلام إلا فأن له نصيب من إيذاء الجاهلين ، وعتاد المتكبرين ، واستهزاء المستهزئين ، وصدق الله حين قال: [يَا حَسْرَةً عَلَى العِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ] {يس:30} ، [وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ] {الأنعام:10} ، [كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ] {الذاريات:52} .

أيها المسلمون: لا يزال مسلسل الفرى والأكاذيب والاستهزاء بالمصطفى صلى الله عليه وسلم مستمرًا ، منذ بدأه الكفار والمشركون إبان البعثة ، وإلى هذه الأيام ، حيث وصفوه بالجنون والسحر والكهانة ، ولمزوه في عرضه ، وغمزوه في أهله ونفسه ، ولم يكتفوا بذلك بل وضعوا سلا الجزور على ظهره وهو ساجد يصلي ، وأدموا عقبه الشريف ، وشجوا وجهه، وكسروا رباعيته ، وأغروا به السفهاء كي يسبونه ويؤذونه ، وينالون من عرضه صلى الله عليه وسلم ، ومع ذلك الاستهزاء وتنوع البلاء الذي لحق برسولنا صلى الله عليه وسلم ومهما استهزأ المستهزئون وسخر الساخرون ، فإن الله تعالى تعهد بالدفاع عنه صلى الله عليه وسلم وحمايته ونصرته ، في آيات كثيرة تتلى إلى يوم الدين والله [يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ] {المائدة:67} ، [إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِينَ] {الحجر:95} ، [إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ] {الكوثر:3} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت