فيا مسلمون: هذه وعود صادقة من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم، ومن أصدق من الله قيلا ، ومن أصدق من الله حديثا ، وهذا هو التاريخ بعبره وأحداثه ، وهو شاهد لا يكذب ، فإنه ما تظاهر أحد بمعاداة رسول الله والاستهزاء به إلا أهلكه الله وأذله وخذله ، وسألوا التاريخ: أين أبو لهب ، وأين أبو جهل ، وأين الوليد بن المغيرة ، بل أين صناديد الكفر والشرك الذين استهزئوا بالرسول عليه الصلاة والسلام وناصبوه العداء ؟ أين اليهود وأين النصارى وأين المنافقون الذين حاربوه صلى الله عليه وسلم وكذبوه ، وطعنوا في عرضه وأهله ، واستهزؤوا به وبأصحابه ودينه ؟ بل أين الأكاسرة وأين القياصرة وأين أعداؤه صلى الله عليه وسلم على مر العصور ؟ هل بقي لهم نسل وذكر وعقب ؟ كلا والله ، لقد هلكوا جميعًا ، وماتوا شر قتلة ، وقطع الله نسلهم ولحقتهم اللعنة ، وباءوا بغضب الله في الدنيا والآخرة .
عباد الله: لقد مزق كسرى كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسخر منه ، فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم أن يمزق الله ملكه ، فكان كذلك ، وفي المقابل علم بعض ملوك النصارى أن إكرام كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يبقي فيهم الملك ما شاء الله فأكرموه ووقروه ، يروى عن سيف الدين المنصوري أن ملك الفرنج أطلعه على صندوق مصفح بذهب ، فأخرج منه مقلمة ذهب ، ثم أخرج منها كتابًا قد زالت أكثر حروفه ، وقد التصقت عليه خرقة حرير ، فقال: هذا كتاب نبيكم إلى جدي قيصر ، مازلنا نتوارثه إلى الآن، وأوصانا آباؤنا أنه مادام هذا الكتاب عندنا لا يزال الملك فينا ، فنحن نحفظه غاية الحفظ ، ونعظمه ونكتمه عن النصارى ليدوم الملك فينا ..