فهرس الكتاب

الصفحة 6267 من 13021

28/6/1428هـ

جامع الإحسان

الخطبة الأولى:

الحمد لله أعز من أطاعه واتقاه ، وأذل من أضاع أمره وعصاه ، أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، لا إله غيره ولا رب لنا سواه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ومصطفاه ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم لقاه ... أما بعد:

فيا عباد الله: لقد جعل سبحانه في هذه الدار الفانية أزمانًا وأمكنة وأجسامًا تذكر بالدار الباقية ، فما في هذه الدنيا من النعيم فهو يذكر بنعيم الجنة ، وما فيها من الألم يذكر بألم النار . فمما يذكر في الدنيا بنعيم الجنة من الأزمان: زمن الربيع ، فإنه يذكر طيبه بنعيم الجنة وطيبها ، وكأوقات السحر ، فإن بردها يذكر ببرد الجنة ، ومن الأماكن التي تذكر بالجنة تلك البلدان الباردة وما فيها من المطاعم والمشارب والملابس وغير ذلك من نعيم الدنيا مما يذكر بنعيم الجنة .

وأما ما يذكر بالنار وحرها وزمهريرها أجارنا الله منها فقد جعل الله تعالى في الدنيا أشياء كثيرة تذكر بالنار المعدة لمن عصاه وبما فيها من الآلام والعقوبات ، من أماكن وأزمان واجسام وغير ذلك:

أما الأماكن فكثير من البلدان مفرطة الحر والبرد ، فبردها يذكر بزمهرير جهنم وحرها يذكر في جهنم وسمومها ، و أما الأزمان فشدة الحر والبرد يذكر بما في جهنم من الحر والزمهرير ، و أما الأجسام المشاهدة في الدنيا المذكرة بالنار فكثيرة منها الشمس عند اشتداد حرها ، وقد روي أنها خلقت من النار وتعود إليها أ هـ .

أيها المسلمون: لئن كان قدرنا ونصيبنا أن ننال من الشمس الشيء الكثير، يعد الناس في الصيف عدتهم للهروب منها ومن سمومها ، فإننا لن نعدم فوائد نجتنيها ، ووقفات تأمل واعتبار نجدها في عجيب صنع الله الذي أتقن كل شيء ، وكل شيء عنده بمقدار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت