فهرس الكتاب

الصفحة 1284 من 13021

خطبة ( الخشوع في الصلاة )

أما بعد .. كان حديثنا في الأسبوع الماضي عن عمود الدين وركنه الركين .. الصلاة .. قرة عيون الموحدين ، وراحة نفوس المؤمنين .

وذكرنا أن الصلاة تكون راحة نفوسنا وربيع قلوبنا بتحقيق أربع مراتب:

المرتبة الأولى: المحافظة عليها جماعة في بيوت الله، وتعلق القلب بها .

المرتبة الثانية: إحسان الصلاة وإتمام أركانها وواجباتها .

المرتبة الثالثة: المبادرة والتبكير إليها .

المرتبة الرابعة: الخشوع وحضور القلب .

وقد سبق الكلام في الخطبة الماضية وما قبلها على المراتب الثلاث الأول ، ولعلنا نختم الكلام في هذه الخطبة عن:

المرتبة الرابعة والأخيرة من مراتب الصلاة: الخشوع وحضور القلب:

معاشر المصلين .. يقول الله تعالى (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون) ، وقال سبحانه: (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون) .

الخشوع في الصلاة بمنزلة الروح في الجسد ، ولهذا قال بعض أهل العلم: صلاة بلا خشوع ولا حضور جثة هامدة بلا روح .

وأصل الخشوع ، خشوع القلب مهابةً لله وتوقيرًا، وتواضعًا في النفس وتذللًا .. فإذا خشع القلب خشع السمع والبصر، والوجه والجبين، وسائر الأعضاء والحواس. حتى الصوت والكلام: وَخَشَعَتِ الاصْوَاتُ لِلرَّحْمَانِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا .

وكان من ذكر النبي في ركوعه: (( خشع لك سمعي وبصري، ومخي وعظمي وعصبي ) )وفي رواية لأحمد: (( وما استقلَّت به قدمي لله رب العالمين ) ).

وحينما رأى بعض السلف رجلًا يعبث بيده في الصلاة قال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه.

وإذا تأملنا في صلاة سيد الخاشعين صلى الله عليه وسلم نجد أنه كان يصلي بين يدي ربه خاشعًا مخبتًا ، وكان صلى الله عليه وسلم ربما صلى فبكى ، فيسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء .

وهكذا كان الصحابة والسلف الصالح من بعده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت