خطبة ( الاعداد لرمضان )
أما بعد .. عباد الله .. عن أي ضيف أتحدث اليوم؟
أيام تتكرر .. وشهور تتوالى .. وسنين تتعاقب .. ولا يزال هذا الضيف العزيز ينشر عبيره في الأيام .. وفي الشهور والأعوام .
وفي مدينة سيد الأنام - صلى الله عليه وسلم - ، كانت البشرى تُزَفُّ لأولئك الأطهار ، من الصحابة الأخيار ، رضي الله عنهم ، يزفها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (أتاكم رمضان ، شهر مبارك ، فرض الله عز وجل عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب السماء ! وتغلق فيه أبوب الجحيم ! وتغل فيه مردة الشياطين ! لله فيه ليلة خير من ألف شهر ! من حُرِم خيرها فقد حُرِم) رواه النسائي والبيهقي وصححه الألباني في صحيح الترغيب .
قال ابن رجب رحمه الله: هذا الحديث أصلٌ في تهنئة الناس بعضُهم بعضًا بشهر رمضان . كيف لا يُبشَّر المؤمن بفتح أبواب الجنان؟ كيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النيران؟ كيف لا يبشر العاقل بوقت يغل فيه الشيطان؟
إنها البشارة التي عمل لها العاملون.. وشمر لها المشمرون.. وفرح بقدومها المؤمنون .. فأين فرحتك ؟! وأين شوقك ؟! وأنت ترى الأيام تدنو منك رويدًا رويدًا ، لتضع بين يديك فرحة كل مسلم .
أخي الحبيب ، استحضر في قلبك الآن أحب الناس إليك , وقد غاب عنك أحد عشر شهرًا , ثم بُشِّرتَ بقدومه وعودته خلال أيام قلائل... كيف تكون فرحتك بقدومه , واستبشارك بقربه , وبشاشتك للقائه؟
إن أول الآداب الشرعية بين يدي رمضان أن تتأهب له قبل الاستهلال , بنفس بقدومه مستبشرة ، ولرؤية الهلال منتظرة , وأن تستشرف لنظره ، استشرافها لقدوم حبيب غائب من سفره , وهذا من تعظيم شعائر الله {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} .