خطبة (الرابحون والخاسرون في رمضان) في 12/9/1429
أما بعد .. أيها الناس، العاقل لا يحب أن يفني جهده ويبذل وسعه في عمل تكون عاقبته الفشل والخسارة. تصور أنك ساهمت بمائه ألف ريال في مشروع تجاري ثم لم تلبث أن خسر المشروع، وذهبت أموالك أدراج الرياح، فإن كنت ممن يحزن ويضجر لفوات ماله وتجارته وضياع ربحه وصفقته فاحزن على فوات رمضان، وما خلفه من ربح وخسارة وسعادة وشقاوة.
أيها الإخوة، إن فترة رمضان كانت تجارة عظيمة ومشروعا ناجحا وثروة كبيرة، لا تُضاهَى ولا تجارَى، فتأملوا أحوالكم وأحوال الناس في رمضان.
في هذا الشهر الكريم ظهر رابحون وخاسرون وناجحون وفاشلون، فلقد أدرك الرابحون أهمية رمضان وفضله وجلالته، فعمروه بالخيرات والصالحات، وتقاعس الخاسرون فأرهقوه بضروب اللهو والسفه والضياع، فحصدوا الخيبة والندامة والحرمان.
لما سمع الرابحون: (( إذا جاء رمضان فُتِّحت أبواب الجنة ) )سبحت أرواحهم في الطاعة والخير، فتوّجوها بمحاسن الخصال وفضائل الأعمال. ولما سمع الخاسرون ذلك حجبت غشاوة الباطل سرج النور، فمرّ كأي حديث عابر لا تفكُّرَ ولا تفكير.
هل يتجاهل الرابحون: (( رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ فلم يغفر له ) )؟! كلا، وهم أرباب التلاوة والخشوع والجود والخضوع. بينما الخاسرون طفحت بهم حلاوة الأسمار والأوتار، فباتوا على جيفة حمار، حالت دون ولوج الخير والأنوار.
أيقن الرابحون أن عمر رمضان عمر من أعمارهم، بفوزه يدركون شأن من سبقهم، ويعوّضون شيئا مما فاتهم. وغفل الخاسرون فالتهمتهم أسباب الغواية ومشاهد الخنا والخلاعة، فها هم يقلبون أكّفهم ويطوون باطلهم، مرضى القلوب، سود الوجوه، صفر الأجور، والعياذ بالله من ذلك.