فهرس الكتاب

الصفحة 6197 من 13021

وجاء الشتاء ... ... 26/10/1427 هـ

الخطبة الأولى

الحمدلله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وخاتم المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وسلم تسليمًا كثيرًا .. ... ... أما بعد

فيا عباد الله: إن تعاقب الليالي والأيام ، وتتابع الشهور والفصول والأعوام ، آيةً من آيات الله الباهرات ، التي تحمل في طياتها الدروس والعبر والعظات، وإن المؤمن المستبصر يتخذ من كل حركة وسكنة في الكون آية تدله على عظمة خالقه وقدرته وحوله وقوته.

إننا عباد الله نعيش هذه الأيام في بدايات فصل الشتاء ، ذلكم الفصل الذي يتكرك كل عام ، أوجده المولى سبحانه لحكم عظيمة ، ومنن جزيلة ، أظهر المولى بعضها وأخفى بعضها الأخر، لعل قلبًا يتعظ ونفسًا تدكر، يقول العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى في معرض حديثه عن بعض حكم مخلوقات الله تعالى:".... تأمل أحوال هذه الشمس في انخفاضها وارتفاعها لإقامة هذه الأزمنة والفصول ، وما فيها من المصالح والحكم ، إذ لو كان الزمان كلَّه فصلًا واحدًا لفاتت مصالحُ الفصول الباقية فيه ، فلو كان صيفًا كلَّه لفاتت منافعُ ومصالح الشتاء ، ولو كان شتاءً لفاتت مصالح الصيف ، وكذلك لو كان ربيعًا كلَّه أو خريفًا كلَّه .."

ثم بدأ رحمه الله يذكر بعض فوائد البرد ودخول فصل الشتاء فقال: ففي الشتاء تغور الحرارة في الأجواف وبطون الأرض والجبال فتتولد مواد الثمار وغيرها ، وتبرد الظواهر ويستكثف فيه الهواء فيحصل السحاب والمطر والثلج والبرد الذي به حياة الأرض وأهلها ، واشتداد أبدان الحيوان وقواتها وتزايد القوى الطبيعية ، واستخلاف ما حللته حرارة الصيف من الأبدان ، فتبارك الله رب العالمين وأحسن الخالقين .

فوا عجبًا كيف يعصى الإله ... * ... أم كيف يجحده الجاحد

ولله في كل تحريكه ... ... * ... وتسكينة أبدًا شاهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت