خطبة ( مشاريع في الإجازة )
أما بعد .. نحن في إجازة .. وكم هي مؤسفة أحوال بعض الأسر في الإجازة .
ها هو الأب يأتي من عمله والأبناء نيام، قد سهروا حتى ارتفاع الضحى، يقلّبون القنوات من قناةٍ لأخرى، وبعضهم في محادثاتٍ تطول عبر الإنترنت، أو يبحث عن مواقع تجرّه إلى الفاحشة والرذيلة ، وقُبَيل العشاء أو بعده يستيقظ الأبناء والبنات، وما هي إلا ساعة ، والأبناء مع رفاقهم .. دوران وتسكّع .. والبنات مع السائق من سوقٍ إلى سوق، ومن شارعٍ إلى آخر، والمطاعم ملأى، والعذر الذي يجمِع عليه الكل ، وتعتذّر به الأم: إنهم في إجازة ، ولم يتيسّر لهم السفر .. وبعد شهر تطير العائلة إلى بلاد أوربا أو أمريكا أوغيرها ليبدأ الفصل الثاني من مسلسَل الضياع هناك، ثم تعود العائلة الكريمة بنفوسٍ قد تلطّخت بشؤم المعصية، وازدادت بعدًا عن خالقها وربها .
وقد روى البخاري في صحيحه أن النبي قال: (( نعمتان مغبون فيها كثير من الناس: الصحة والفراغ ) ). فحصول الفراغ وكمال الصحة للعبد نعمة عظيمة، قلّ في الناس من يدركها ويستشعر فضلها، ليستثمرها فيما يعود عليه بالنفع في الأولى والآخرة .
أيها الأحبة .. ذكرنا في خطبة سابقة أن استغلال الإجازة ينبني على أمرين:
1)أن نستشعر قيمة الوقت، وأن له شأنًا عند الله . وأن هذا الوقت هو رأس مالنا؛ فإن ضيعناه ضاعت حياتنا ، وإن حفظناه كنا من السابقين المفلحين .
2)التخطيط والتنظيم والبعد عن الفوضى في استغلال الوقت.
بالتخطيط والتنظيم يمكن أن نحول الإجازة إلى فترة إيجابية في حياتنا نجني منها الأجر والفائدة وبناء النفس من جهة ، ونجد فيها المتعة والترويح عن النفس من جهة أخرى .