خطبة ( الاستعجال )
إن الحمد لله ...
عباد الله .. أتحدث إليكم اليوم عن صفة مذمومة .. لكنها من صفاتنا كلنا .. لا يسلم منها أحد منا .
صفةٌ تقف وراءها نفس مندفعة أو انفعال متهور، قتل الأبرياء من آثارها، والطلاق من ثمارها، واليأس من أضرارها، وترك الدعاء من مظاهرها، والتعالم من نتائجها.
إنها صفة العجلة أو الاستعجال .
صفة فطر الله الإنسان عليها، لكنه حذره منها .. قال تعالى: {خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ} .
العجلة، صفة الإنسان الذي يسابق القضاء، إلا أن يتصل بالله فيثبت ويطمئن ويكل الأمر لله فيرضى ويسلم ولا يتعجل .
ومن عجلة الإنسان، أنه ربما يستعجل في سؤال الله ما يضره كما يستعجل في سؤال الخير، ولو استجاب له ربه لهلك بدعائه، ولهذا قال سبحانه: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} .
ومن آفات العجلة أنها تورث أمراضًا وآثارًا نفسية كالقلق، والارتباك والنسيان، والخوف من المجهول ، بخلاف الحكيم المتأني فإنه يكون ساكنًا متئدًا وسهلًا لينًا يضع الأمور في مواضعها .
ولهذا قال ابن القيم: لا حكمة لجاهل ولا طائش ولا عجول، وجاء في الحديث: «التأني من الله والعجلة من الشيطان » رواه الترمذي وأبو يعلى وحسنه الألباني.
والعجِل تصحبه الندامة وتعتزله السلامة، وكانت العرب تكني العجلة: أم الندامات، وإن الزلل مع العجل .