فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 13021

وإذا كانت العجلة في أصلها مذمومة ومنقصة، فإن نقيضها وهو التواني والكسل والتردد والتخاذل كلها رذائل لا تليق بحكيم، والإسلام يدعو إلى المبادرة والمسابقة والمسارعة في أعمال الآخرة، {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} .. {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} . وفي الحديث «بادروا بالأعمال سبعًا » .

أما الاستعجال المذموم فصوره كثيرة:

منها: الاستعجال في تصديق الأخبار قبل التثبت من صحتها.. أو في إصدار الأحكام مدحًا أو ذمًا دون دراية وتريث وتبين .

قال أبو حاتم: (العجِل يقول قبل أن يعلم، ويجيب قبل أن يفهم، ويحمد قبل أن يجرب، ويذم بعدما يحمد، ويعزِم قبل أن يفكر، ويمضي قبل أن يعزم) اهـ .

ولا ننسى أيها الإخوة ما وقع في الأيام القريبة الماضية، من مسارعة بعض الألسنة والأقلام المنحرفة للنيل من جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

وإن تعجب من صنيع هؤلاء الكتاب المنحرفين، فإن الأعجب منه، مسارعة بعض الناس لتصديقهم والحكم على الأمور قبل التثبت منها .. وصدق الله (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا) .

إن من الآفات الخطيرة في حياتنا، الاستعجال في الحكم على الأشخاص أو الجهات، فما أن نسمع أن فلانًا فد أخطأ، إلا ونسارع لاتهامه وربما استباحة عرضه دون تثبت .

ومن الاستعجال المذموم كذلك الاستعجال في الحكم على المواقف والأشخاص .. ربما يستعجل الشرطي في الأخذ على يد المتهم، أو رجل المرور في التعامل مع المخالف، أو رجل الهيئة في الحكم على الموقف أو الشخص، فعلى هؤلاء جميعًا أن يتثبتوا وأن لا يتعجلوا الأحكام قبل تبينها .

وهذه قاعدة هامة تفيدنا في حياتنا وتعاملنا مع غيرنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت