أذكر أنني قبل سنوات .. كنت أسير مع بعض الإخوة من .. وفجأة انحرفت سيارة إحدى العائلات أمامنا بسرعة ، وانقلبت على جانب الطريق .
توقفنا بسرعة .. وأركبنا المصابين معنا في السيارة وانطلقنا إلى أقرب مركز إسعاف .. وبينما نحن في الطريق، التفتُّ إلى الرجل الذي يركب على باب الراكب فإذا به يخرج بكت الدخان من جيبه .. فقلت في نفسي: هذا وقت تدخين، وهممت أن أسارع إلى الإنكار على الرجل، وأحمد الله أن الرجل كان أسرع مني .. أخرج الرجل بكت الدخان، وبدأ يحطمه بيديه ، ثم رماه من النافذة ، وبدأ يطلق كلمات التوبة والاستغفار، ويحمد الله الذي نجاه من الموت، وأصبح بعدها من الصالحين الحريصين على الخير ودروس العلم .
إذن، لا تعجل في الحكم على ما تشاهد قبل أن تتبين الأمر .
-ومن صور الاستعجال المذموم، استعجال بعض الدعاة والمصلحين في إصلاح الناس وتغيير واقعهم .
روى البخاري وغيره عن خباب بن الأرت رضى الله عنه قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد ببرود له في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا، لا تدعو لنا، فقال: «قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأشماط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون» .
إن كثيرًا من الشباب المتحمس يبدأ في الدعوة باندفاع، مع قلة ما يواجه المبتدئ غالبًا من عقبات، فإذا ما توغل وحصل له نوع من أنواع الابتلاء من عدم استجابة الناس، أو عدم زوال المنكرات، بدأ يتململ ويتذمر وربما يتوقف عن مواصلة الطريق، أو يتصرف تصرفات رعناء من واقع الضغط النفسي .