أحكام العيد والأضحية وأيام التشريق 5/ 12/1429 هـ
الخطبة الأولى
عباد الله: لا نزال نتقلّب في أيام عشر ذي الحجة، تلك الأيام الفاضلة التي عظّم الله شأنها ورفع مكانتها، وأخبر النبي أن العمل الصالح فيها يضاعف إلى أضعاف كثيرة، قال: (( ما من أيام العمل الصالح فيهن خير وأحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر ) )، قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟! قال: (( ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء ) ).
أيها المسلمون: قد مضى أكثر من نصف هذه الأيام، فمن كان فيها محسنًا فليزدد من الإحسان وليسأل الله القبول، ومن كان فيها مقصرًا ومفرطًا فليتدارك ما بقي منها، فقد بقي منها أفضل أيّامها وأكرمها على الله تعالى، ألا وهو يوم الحج الأكبر يوم النحر.
عباد الله: يوم النحر أفضل أيام الدنيا كما نص على ذلك نبيكم صلى الله عليه وسلم في قوله: إن أعظم الأيام عند الله تعالى يوم النحر ثم يوم القر، وبهذا كان يفتي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حين سئل عن يوم الجمعة ويوم النحر أيهما أفضل، فأجاب: يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم النحر أفضل أيام العام.
أيها المسلمون: لفضل ولمكانة يوم عيد الأضحى فضل على يوم عيد الفطر وذلك لأن عيد النحر فيه الصلاة والنحر، وعيد الفطر فيه الصدقة والصلاة، والنحر والصلاة أفضل من الصلاة والصدقة، ولهذا أمر رسول الله صلى الله وسلم أن يجعل شكره لربه على إعطائه الكوثر أن يصلي الله وينحر، وقيل له: قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ..
عباد الله: من الأحكام المتعلقة بيوم النحر ما يلي: