فهرس الكتاب

الصفحة 2670 من 13021

خطبة (الماء سر الحياة) الجمعة 19/4/1429هـ

الحمد لله الذي أنزل من السماء ماء بقدر، نقيا من الشوائب والكدر، فأحيا به البوادي والحضر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، خلق من الماء البشر، وعلم عدد ذرات الرمل والمطر .. {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا، لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا} وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا .

أما بعد، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله عزّ وجلّ، فهي جِماع الخيرات، وينبوع البركات، ومصدَر الرحمات، ونور الظلمات، وسببُ الرّقِيّ في علوّ الدّرجات، والأمانِ من الدّركات، وتكفيرِ الذنوب والسيّئات، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } .

أتحدث إليكم اليوم عن نعمة عظيمة .. نعمة من أجل نعم الله، بل هي سر من أسرار الحياة .

في أحد الأيام، دخل ابن السَّمَّاك على الخليفة هارون الرشيد، فاستسقى الخليفة فأتي بكوب من الماء، فلما أخذه قال له: على رسلك يا أمير المؤمنين، لو مُنِعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها؟ قال: بنصف ملكي، قال: اشرب هنأك الله تعالى. فلما شربها قال: أسألك: لو مُنِعْتَ خروجَها من بدنك، بماذا كنت تشتري خروجها؟ قال: بجميع ملكي. قال: إن ملكا قيمته شربة ماء وإخراجها، لجدير أن لا ينافس فيه، فبكى هارون الرشيد بكاء شديدا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت