فهرس الكتاب

الصفحة 2671 من 13021

نعم يا عباد الله .. إنها نعمة الماء، سر الحياة، كما قال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) . فلولا الماء ما كان إنسان وما عاش حيوان وما نبت زرع أو شجر .. الماء هو غذاء الكائنات وحياتُها؛ وبفقده تذبل وتموت، ترى الأرض هامدة يابسة مغبرة منكمشة ، فإذا نزل عليها الماء تحركت فيها الحياة وتلألأت بالخضرة والنضارة، (فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .

ولأهمية الماء قدر الله تعالى له نظامًا وسننًا في الحياة؛ فقدر له جل وعلا سننًا تجعله سحبًا طائرة، وسننًا تجعله قطراتِ مطرٍ متساقطة، (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ) .

فإذا نزل المطر جعل الله له سننًا تحفظه في مستودعات في جوف الأرض (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ) ، ثم جعل له سننًا تدفعه في سيقان الشجر وأغصانها فيما يسمى بالخاصة الشعرية، وسننًا أخرى تجعل من الماء أنهارًا جارية، وعيونًا متفجرةً، وبحارًا تغمر الآفاق وتمتلىء بالأسماك والكائنات مما لا يعلمه إلا الله الذي يعلم ما في البر والبحر .

ويشكل الماء سبعين بالمئة من مساحة اليابسة ، ويشكل أيضًا سبعين بالمئة من وزن الإنسان ، وقد ذكر الله تعالى الماء في القرآن الكريم منكرًا بلفظ"ماء"ثلاثًا وثلاثين مرة، و ذكره معرفًا بلفظ"الماء"ست عشرة مرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت