فهرس الكتاب

الصفحة 2672 من 13021

ووصف الله الماء بأنه مبارك أي كثير الخير، فقال الله تعالى: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّات وَحَبَّ الْحَصِيدِ) .

هذا الماء الذي نراه كانت له سيرة حافلة في التاريخ، فكم كان نعمة ورحمة لقوم، وكم كان عذابا ونقمة لآخرين .

أما كون الماء نعمة ورحمة: فالماء العذب أفضل شراب، وأعظم صدقة، وماء المطر رحمة الله لعباده، وكان الماء رحمة للمؤمنين يوم بدر حينما ثبت الله بالمطر أقدام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأولياءه المؤمنين .

وأما كون الماء عذابًا ونقمة: فالماء جند من جنود الله جعله الله طوفانًا وعذابًا على قوم نوح، فعم الأرض وعلا قمم الجبال، ولم ينج منه إلا نوح عليه السلام وأصحابُ السفينة .. وجعل الله الماء عذابًا لسبأ، التي كان أهلها في نعمة عظيمة، فأعرضوا عن أمر الله، فأرسل عليهم سيل العرم، فانهار السد واجتاح الماءُ بلادَهم واجتث زروعَهم وثمارَهم .

وأما في التاريخ الحديث فلا يزال العالم يشهد أنواعًا من الفيضانات والمدود والزلازل، ومن أشهرها زلزال تسونامي المائي، وأمواج المد البحري التي نتجت عن هذا الزلزال، والتي سارت من المحيط الهادي إلى المحيط الهندي بسرعة ألف كيلو متر في الساعة ، وبلغ ارتفاعها من عشرة أمتار إلى أربعين مترًا .. أمواج قادرة على إغراق ناقلات النفط من البواخر العملاقة ، ولو سارت على اليابسة لحطمت القطارات وسكك الحديد ، واقتلعت الجسور ، وأطاحت بالمنشآت ، ودمرت المدن بأكملها .

ومن العقوبات المتعلقة بالماء، ما يبتلي الله به عباده من نقص الأمطار وجفاف المياه، بتأخر نزول الماء أو نقصانه في الزروع والثمار والبهائم، أو نقص منسوب المياه الجوفية، نشكو إلى الله أحوالنا، ونستغفره من ذنوبنا .

كم استسقينا هذا العام فلم نسق المطر بسبب ذنوبنا؟! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت