خطبة (اكتتاب في الجنة) الجمعة 12/ 4/1429 هـ
الحمد لله العظيمِ في قدرِه، العزيزِ في قهرِه، العليمِ بحالِ العبد في سرِّه وجَهرِه، أحمده على القدَر خيره وشرِّه، وأشكره على القضاءِ حُلوِه ومُرِّه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ} ، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله، جاهَد في الله حقَّ جهادِه طولَ عُمُره، ودعا إلى الله سائرَ دهرِه، صلَّى الله وسلم عليه، وعلى سائر أهله وأصحابه، ما جادَ سحابُ بقطرِه، وطلَّ ربيع بزَهره.
أما بعد .. ففي عصر الأسهم والاكتتابات، وبين الأسهم المتداولة، الحاليةِ منها والمستقبَلَة، أطرح بين يديكم اليوم اكتتابًا جديدًا لمن فاته الاكتتاب .. اكتتاب مبارك، سهمه لا يتأثر بمؤشرات البورصة، ربحه مضمون وموفور، وتجارته رابحة لا تبور .. هذا الاكتتاب ليس في مصرف تجاري، ولا في شركة صناعية ولا زراعية، بل هو اكتتاب في الجنة.
نعم، اكتتاب في الجنة، السهم الواحد فيه عمل صالح يتاجر فيه العبد الفقير مع الكريم الغني، الشكور الحيي، الذي يجزل العطاء، ويضاعف الربح والجزاء.
إخوة الإيمان، لقد دعانا الله تعالى إلى المساهمة في العمل الصالح، والتسابق إلى الجنة في آيات كثيرة .. كما قال تعالى: (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة) .. وقال: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة) .
وأما السنة النبوية الصحيحة فهي طافحة بالأحاديث التي تحث على المساهمة في العمل الصالح، لكني سأقف مع حديث من أعجب هذه الأحاديث، وهو ما ثبت في المسند عن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليغرسها".
حديث عجيب ومحير: متى تكبر هذه الفسيلة وتثمر وقد توقف الزمن وقامت القيامة؟ .. ومن الذي سيأكل منها وقد فنيت الدنيا والناس إما إلى جنة وإما إلى نار؟