فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 13021

والجواب: لا أحد، لكنه - صلى الله عليه وسلم - يريد أن يربي فينا قلوبًا برة، تساهم في الخير ابتغاء وجه الله والآخرة، تري الله من أنفسها خيرًا، ولا تنتظر من غيره أجرًا، بل لا تنتظر أن ترى ثمرة عملها .

ها هو أبو الدرداء رضي الله عنه يمر به رجل وهو يزرع جوزة فيقول له: أتغرس وأنت شيخ كبير؟ وهذه لا تُطعم إلا في كذا وكذا عامًا !! فيقول أبو الدرداء: ما علي أن يكون لي أجرها ، ويأكل منها غيري .

عباد الله .. ما هي شروط الاكتتاب في هذه المساهمة؟

ونحن نتحدث عن المساهمة في الخيرات والاكتتاب في الجنة، يجب أن نعلم أن هذه المساهمة لها شرطان:

أولهما: الإخلاص لله، والثاني: المتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

النية أمرها عظيم في اكتتاب الجنة، فليس كل من ساهم في الظاهر يربح، وليس المساهمون سواء في توزيع الأرباح، وإن تساووا في كمية الأسهم .

ولهذا ذكر ابن القيم أن الأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها ، وإنما تتفاضل بتفاضل القلوب ، فتكون صورة العمل واحدة وبينهما في التفاضل كما بين السماء والأرض.

وحتى ندرك أثر النية على قبول العمل وثوابِه، فلنقارن يا عباد الله بين هاتين الصورتين: شهيد يموت على فراشه .. ومجاهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخل النار .

أما الصورة الأولى: فلما مات عبد الله بن ثابت - رضي الله عنه - قالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدًا ، فإنك كنت قد أتممت جهازك ( أتممت ما تحتاج إليه في سفرك للغزو ) ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أن الله أوقع أجره على قدر نيته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت