فهرس الكتاب

الصفحة 2763 من 13021

الموتة الصغرى (النوم) 20/3/1429هـ

الخطبة الأولى:

عباد الله: نعم الله علينا في هذه الحياة كثيرة لا تعد ولا تحصى ، نتقلب فيها صباح مساء ، لا غنى بنا طرفة عين عن واحدة منها .. [وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ] {إبراهيم:34} ، ومن بين تلك النعم عباد الله التي امتن الله بها علينا ، نعمة نتلبس بها كل يوم ، تتكرر في حياتنا ، ونحن عنها غافلون ، وعما فيها من العبر والعظات معرضون.

تلك النعمة عباد الله هي نعمة النوم الذي جعله الله تعالى رحمة بالعباد لترتاح أبدانهم ، وتسكن جوارحهم ، وتهدأ أنفسهم ، ولا يدرك قدر نعمة النوم إلا من أصيب بمرض أو أرق أو مسه جوع أو برد ، أو حالت دون نومه الهموم والغموم .

أيها المسلمون: النوم نعمة أمتن الله بها على عباده ، ودعاهم ليتفكروا فيها ويشكروا الله تعالى عليها فقال سبحانه: [وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ] {الرُّوم:23} ، فيا ترى أي قوة في هذا الكون سوى قوة الله تستطيع أن تجعل الليل هادئًا ساكنًا للمنام ، والنهار مبصرًا للحركة وانتشار الأنام ؟ وأي قوة ــ مهما بلغت ــ تستطيع أن تتصرف لو استمر الزمان ليلًا سرمديًا أو نهارًا أبديا ؟ [قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ [قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ] {القصص:71} ، [قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ] {القصص:72} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت