ويدخلُ في الغلولِ والسرقة من بيتِ مال المسلمين، ما يفعلهُ بعضُ مأموري المشترياتِ من تلاعبٍ بفواتيرِ الشراء, فتدونُ أرقامُ المشتريات بأضعافِ القيمةِِ الحقيقيةِ للسلع المشتراة، وبتواطئٍ من بعضِ الباعةِ الظلمة، فيكونُ فرقُ القيمةِ سُحتًا وغلولًا, يأكلهُ ذلك الموظفُ الخائن للأمانة، الذي انساقُ خلفَ شهوةِ نفسه، وهوى قلبهِ، وتفانى في جمع المال من أيِّ طريقٍ كان، لا يفكرُ أمن حلالٍ جمعَ أم من حرام .
وقد ثبت عند الترمذي وغيره من حديث كعب بن عجرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به) ، وفي رواية أحمد: (لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت) .
ألا فاتقوا الله عباد الله ، وتحروا الحلال في مكاسبكم ، وأطيبوا مطاعمكم تستجب دعواتكم، فقد روى مسلم عن أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} ، وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ) .
اللهم صل على محمد ...