وفي صحيح مسلم أيضًا: من حديثِ عدي بن عَمِيرَة الكِندي قال, سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( من استعملناهُ منكم على عملٍ, فكَتَمَنَا مخيطًا فما فوق, كان غُلولًا يأتي به يوم القيامة، قال: فقامَ إليه رجلٌ أسودٌ من الأنصار، كأني انظرُ إليه, فقال: يا رسول الله اقبل عنِّى عملك- يعني بالتعبير المعاصر, اقبل استقالتي من العمل- قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومالَك؟ قال: سمعتك تقولُ كذا وكذا، قال عليه الصلاة والسلام: وأنا أقولهُ الآن من استعملناهُ منكم على عملٍ, فليجئ بقليله وكثيره، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى) .
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وأغننا بفضلك عمن سواك، يا ذا الفضل العظيم ، والحمد لله رب العالمين .
... ... الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه ...
عباد الله .. ومن المكاسب المحرمة، المتعلقةِ بالغلول أو السرقة من بيتِ المالِ: ما يتقاضاهُ بعضُ الموظفينَ باسمِ خارج الدوام أو الانتداب، من غيرِ أن يقوموا بالمهمةِ فعلًا، وإنَّما تُدرج أسماؤُهم في مسيراتِ الرواتب, وهم جالسون في بيوتهم، وبعضُ الموظفين قد يتغيبُ عن عملهِ اليوم واليومين والثلاثة بلا عذرٍ شرعي, أو لا يستكملُ ساعاتِ الدوامِ الرسمي, فيعتادُ الخروجَ لقضاءِ مشاغلهِ الخاصة, معطلًا بذلكَ مصالحَ الناس، وحاجاتِ المراجعين .
وقد يتعذرُ بعضُ أولئك الموظفين بأنّ رؤساءهُ يتغيبون عن العملِ، ونسي أولئكَ المساكين قوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) .