خطبة (شائعة الزئبق الأحمر) بتاريخ 21/4/1430
عباد الله .. إن في ما يقع حولنا لعبرا، وإن في سلوك الناس لمدكرا.
سمعنا وسمعتم بالشائعات التي جابت شوارع المدن في السعودية وقبلها في الأردن عن وجود مادة الزئبق الأحمر في بعض أنواع ماكينات الخياطة، ورغم ما يقال عن هذه الأخبار أنها (كذبة ابريل) كما يقال فقد انتشرت في الناس انتشار النار في الهشيم، وتناقلها الناس عبر مواقع الأنترنت ورسائل الجوال، واكتظت الأسواق بماكينات الخياطة وبيعت الماكينة الواحدة بعشرات الآلاف، حتى قال بعضهم: ثراء البرية في سنجر الزئبقية .
وما كنت والله سأتحدث عن هذا الموضوع لولا انتشاره الشديد، ورؤيتي بنفسي الزحام الشديد على الطريق الدائري قرب سوق الحراج، والهوس الذي أصاب الناس بسبب شائعة الماكينات.
بعض الجدات والأمهات وقعن في احتيال بعض الأولاد والأقارب للاستيلاء على الماكينة.. وأخريات يستغربن قدوم أقاربهن للزيارة بعد مدة طويلة، ليكتشفن أن سبب صلة الرحم وهذا الود المفاجئ هو البحث عن الماكينة الزئبقية .
وحتى اللصوص قادهم هوس الماكينات لسرقة محلين للخياطة في حي النسيم بحثًاَ عن الماكينات.
وينشب خلاف بين عدد من الإخوة بسبب ماكينة خياطة ورثوها عن والدتهم المتوفاه منذ عدة سنوات، عندما طلب الأخ الأكبر البحث عن الماكينة في مستودع المنزل فرفض أخوته، فوقع الشجار بين الأخوة حتى تدخل الجيران لفض هذا الشجار .
وفي بعض مراكز الشرطة والمحاكم، أقيمت الشكاوى والدعاوى بسبب النزاع على الماكينات ونقض البيع ممن علموا بالإشاعة ومطالبتهم باسترجاع الماكينة أو رفع المبلغ.
-ما حقيقة الأمر؟:
قبل أن أتحدث عن الدروس الشرعية والتربوية من هذه الحادثة، بودي أن ندرك حقيقة الأمر بإيجاز.