خطبة (تاج لا يراه الأصحاء) بتاريخ 2/3/1430
عنوان هذه الخطبة: تاج لا يراه إلا المرضى.
أخي الحبيب.. هل تأملت في نفسك التي بين جنبيك؟ هل نظرت يومًا إلى يديك؟ كيف تحركها وتقبضها وتبسطها؟ هل نظرت إلى قدميك؟ كيف تمشي بها من هنا إلى هناك، دون أن تعصاك .
هل تأملت في قلبك الذي يضخ في اليوم آلاف اللترات ، ويخفق في الدقيقة الواحدة الآلاف من الضربات.
هل تعلم أنك تتنفس في اليوم ثلاثة وعشرين ألف نفس توقف؟
هل تأملت هذا ثم سألت نفسك: من الذي أجرى نَفَسَك ودمك .. وشق سمعك وبصرك .. وحرك يدك وقدمك. إنه الله جل جلاله.
إن نعمة الصحة والعافية، تاج على رؤوس الأصحاء، لا يعرفه إلا أهل المرض والبلاء. وقد قيل: الصحة تاج فوق رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى .
وفي الموضوع ثلاث وقفات:
1.ما قيمة هذا التاج؟:
أيها الحبيب المعافى.. إن كل حاسة من الحواس، وكل نسمة من الهواء، وكل ذرة من العافية، لا تقدر بثمن.. إن أموالَك كلَّها لا تساوي ليلةً واحدة تقضيها على السرير الأبيض. ولو أصيبت رجلك أو يدك بمرض، لا سمح الله، وحفظك الله، وقرر الأطباء بتر هذه الرجل أو تلك اليد، ثم قيل لك إن هناك علاجًا في أقصى الدنيا، وقيمتُه جميعُ ما تملك ، هل تدفع أو لا؟! بلى والله.
إن الصحة خير من المال، كما روى الإمام أحمد وابن ماجه وصححه الألباني عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ - رضي الله عنه - عن عمه - رضي الله عنه - قَالَ:"كُنَّا فِي مَجْلِسٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَى رَأْسِهِ أَثَرُ مَاءٍ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا: نَرَاكَ الْيَوْمَ طَيِّبَ النَّفْسِ، فَقَالَ أَجَلْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، ثُمَّ أَفَاضَ الْقَوْمُ فِي ذِكْرِ الْغِنَى، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِالْغِنَى لِمَنْ اتَّقَى، وَالصِّحَّةُ لِمَنْ اتَّقَى خَيْرٌ مِنْ الْغِنَى، وَطِيبُ النَّفْسِ مِنْ النَّعِيمِ".