إن تاج الصحة هو ثالث ثلاثة، تمثل الحياة بحذافيرها: الصحة والأمن والقوت.. فعن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ - رضي الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا . رواه الترمذي وابن ماجه وحسنه الألباني.
ومع أن المعافاة في الجسد ثلث الدنيا، وهي التاج والكنز لكن الكثير من المغبونين يبيعونها بثمن بخس.. ففي البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ".
2.وسقط التاج:
فبينما الإنسان متمتعًا بتاج صحته، متلبسًا برداء عافيته، إذ سقط التاج، وانقطع العلاج، وانكشف اللباس، وظهر البأس.. وكل ذلك بحكمة الله.
أيها المعافى في بدنه، لا تغتر بصحتك وعافيك، فإن الدنيا غرارة، والنعم زوالة.
يا بن آدم يا ضعيف: من يمنعك من المرض؟ من يمنع الميكروبات الصغيرة والفيروسات الدقيقة من أن تتسلل إلى خلايا جسمك؟ من يمنعك من الله من أن يأخذ سمعك أو بصرك أو حواسك وأطرافك.. (قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون) .
فإن كنت في شك مما أقوله لك، فانظر حولك إلى المرضى والمصابين .. ممن كانوا يتمتعون بالصحة، ويرفلون في ثياب العافية،وفي لحظة واحدة، تغيرت أحوالهم، وانقطعت آمالهم.
أعرف صديقًا كان من أنشط الشباب وأقواهم، حتى فجعت باتصاله وهو يقول: إنه أصيب فجأة بسرطان الدم، وما هي إلا أيام في المستشفى، ليتحول ذلك الجسم القوي إلى هيكل نحيل، أسأل الله أن يشفيه وجميع مرضانا ومرضى المسلمين.