فهرس الكتاب

الصفحة 3475 من 13021

والتقيت بشاب آخر مشلول، لا يتحرك منه إلا رقبته فقط، يقول لي: نحن نمارس حياتنا كإنسان يعيش بمن حوله، ولا يفعل شيئًا إلا بلسانه، يا فلان أعطني أطعمني اسقني، اذهب بي إلى دورة المياه وهكذا.

وشاب مشلول آخر يقول لي: أنا منذ أربعة عشر عامًا لم أحك وجهي، أكلي وشربي أمامي لا أستطيع أن أتناوله، فسألته عما يتمناه في حياته، هل يتمنى أن تعود له صحته ليجمع المال، أو يتلذذ بالشهوات، أو يتمتع بالسهرات؟ لا، ذكر لي ثلاث أماني تقطع القلب، قال أتمنى أن أسجد لله سجدة، ولو لم أقم بعدها حيًا، وأتمنى أن أقلب ورقة واحدة من المصحف، وأتمنى أن أضم والدتي في يوم عيد أو فرح.

أسألكم بالله.. كم منا ممن لا يسجد لله وهو صحيح معافى، ولا يريد أن يتحرك عن فراشه لصلاة الفجر وهو غير مشلول؟، كم منا ممن هو عاق لوالديه وهو صحيح معافى؟. أين الشباب الذين غرتهم عافيتهم وحلم الله عليهم.

قبل سنوات، دخلت على شابين مشلولين من ضحايا التفحيط، بإحدى الغرف في مستشفى النقاهة.. على السرير الأيمن شاب .. عمره يوم أن دخل المستشفى عشرون عامًا .. ثم أمضى بعد الحادث أحد عشر عامًا على السرير .. قد انثنت أطرافه، وانحرفت رقبته، وشلت حركته، فلم يبق له من الحركة سوى نظرةٍ بالعين .. والتفاتةٍ يسيرة بالعنق .. وعلى السرير الآخر، شاب دخل المستشفى وعمره أربعة وعشرون عامًا .. أمضى في المستشفى بعد الحادث ثماني سنوات .. كان بجوار هذا الشاب ممرض معه طعام سائل يرفعه بالملعقة، فإذا وصلت إلى فم الشاب المسكين حرك شفتيه ليشرب، ثم ينتظر الملعقة الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت