بين يدي رمضان 3/9/1428هـ
الخطبة الأولى:
لقد حل بساحة المسلمين ضيف كريم ، وموسم عظيم، موسم تفتح فيه أبواب الجنان ، وتغلق فيه أبواب النيران ، وتسلسل فيه الشياطين ، موسم تضاعف فيه الحسنات ، وتغفر السيئات ، وتقال العثرات ، فطوبي لمن أدركه وخرج منه بأوفر الحظ والنصيب [وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ] {فصِّلت:35} .
عباد الله: يا من منَ الله عليهم بادراك هذا الشهر الكريم وهم في صحة وعافية وأمن، احمدوا ربكم على هذه النعمة واشكروه على هذه المنة ، وتذكروا من كان معكم في رمضان المنصرم من الأخوة والأخوات ، والأقارب والأحباب ، أين صاروا عند دخول هذا الشهر؟وماذا كان شانهم؟
منهم من فارق الحياة فهو الآن تحت أطباق الثرى ، ومنهم من يرقد على فراش المرض لا يستطيع صياما ولا قياما، ونحن لا نزال نتمتع بالصحة والأمن والعافية فلله الحمد أولا وآخر.
أيها المسلمون: في ختام شهر رمضان من كل عام يتحسر بعض الناس على أوقات ضيعوها، وعلى عبادات قصروا فيها ، وعلى مكاسب ونفائس في هذا الشهر غفلوا عنها ، واليوم يعود إليهم شهر الصيام من جديد لينظر في حال الصادق منهم وغير الصادق .
هاهو الشهر يعود من جديد فأين المشمرون فيه إلى الباقيات الصالحات ؟
هاهو الشهر يعود من جديد فهل من مبتعد فيه عن الخطايا والموبقات ؟.
عباد الله: لنحمد الله أن بلغنا شهر الصيام ، وليشد بعضنا عضد بعض ، فمن كان منا مقصرًا عاهدناه بالنصح ، ومن كان منا محافظًا زدناه ثباتًا بعد تثبيت الله له ، [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ] {العنكبوت:69} .