فهرس الكتاب

الصفحة 2663 من 13021

الخطبة الأولى:

عباد الله: إن دلائل عظمة الله تعالى وقدرته لا تعد ولا تحصى ، آياته كثيرة تقصر النفوس عن عدها ، وتعجز الألسنة عن وصفها، فالسماوات من آياته ، والأرضون من آياته ، والبحار من آياته ، والنبات من آياته ، والجبال من آياته ، والحيوان من آياته ، [وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ] {الزُّمر:67} .

أيها المسلمون: إن عظمة الله تعالى وقدرته في قلوب عباده المؤمنين لتزداد كلما رأو آياته تترى ، وهي تختلف زمانًا ومكانًا ونوعًا وعددًا ، ومن آيات الله العظيمة: تلك الأعاصير المدمرة ، والفيضانات المهلكة ، والزلازل المروعة ، والأمراض الفتاكة ، فهذه كارثة بحرية ، وأخرى جوية ، وثالثة برية ، وهناك أمراض جنسية ، وأمراض جسدية ، وأمراض نفسية، والمرضى والمصابون والهلكى يتساقطون تترى آحاد وجماعات .

عباد الله: تحصل الكوارث وتقع المصائب وتتفشى الأمراض ، والمختصون بالصحة والسلامة وشؤونها يقفون عاجزين ضعفاء أمام ما يشاهدون ويسمعون ، لا يستطيعون كشف الضر ولا تحويلا ، ففي لحظات أو سويعات نرى امة من الناس لا تشكوا مرضا بل قد يكونوا في كامل صحتهم وعافيتهم ، ثم يكون الجمع هلكى لا تسمع لهم حسًا ولا همسًا ، فلا إله إلا الله ما أجل حكمته ، ولا إله إلا الله ما أعظم تدبيره ، سبحانه وتعالى ، يخلق ما يشاء ، ويفعل ما يريد ، لا راد لقضائه ، ولا معقب لحكمه ولا غالب لأمره .

فوا عجبا كيف يعصى الإله *** أم كيف يجحده الجاحد

ولله في تحريكة *** وتسكينة أبدًا شاهد

وفي كل شيء له آية *** تدل على أنه واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت