فهرس الكتاب

الصفحة 2664 من 13021

عباد الله: إن هذه الآيات والحوادث فيها تذكير للعباد بعظمة الله وقدرته ، فمهما وصل إليه علم البشر ، فيما يتعلق بمستجدات الحياة وضرورياتها فضلًا عن كمالياتها ، فإنهم لا يزالون على رغم ذلك كله ، وسيكونون كذلك أبدًا ، قاصرين ضعفاء ، مساكين أذلاء ، لا يملكون لأنفسهم حولًا ولا طولا ، ولا حياة ولا موتًا ولا نشورا .

أيها المسلمون: لقد بلغت احتياطات السلامة في زماننا هذا أوجها وتوهجها ، حيث ألزمت الدول شعوبها ورعاياها بتطبيق تعاليم السلامة ، والحذر من التفريط بها ، ومع هذا كله ، وما يكون بعده ، تبقى تلك الوسائل المصنعة مخلوقة مربوبة ، لا يملك أصحابها لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا ، ففي طرفة عين يأمر سبحانه وتعالى الريح فتأتي تدمر ما أمرت به ، تقتلع الأشجار ، وتهدم البيوت ، وتهلك من شاء الله تعالى ، ويأتي الفيضان بأمر الله ، فيغرق المدن ومن فيها ، وأما الزلازل فهي آية أخرى من آيات الله ، يسوي الله بها مدنًا بالأرض في أقل من ثانية ، فأين قوة البشر وقدرتهم ؟ وأين دراساتهم وأبحاثهم ؟ وماذا قدمت مكتشفاتهم ومخترعاتهم ؟ هل دفعت لله أمرا ؟ وهل منعت عذابًا ؟ أو أوقفت بلاء؟ كلا ، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، وهو سبحانه وحده لا شريك له ، ملاذ الخائفين ، وملجأ الهاربين ، وهو على كل شيء قدير.

إليه وإلا لا تشد الركائب *** ومنه وإلا فالمؤمل خائب

وفيه ، وإلا فالغرام مضيع *** وعنه وإلا فالمحدث كاذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت