فهرس الكتاب

الصفحة 2665 من 13021

أيها المسلمون: لئن كان أهل الطبيعة والفلك ، وأصحاب النزعات اللالحادية يعزون الرياح الشديدة ، والأمطار الغزيرة المغرقة ، والزلازل والبراكين ، إلى ظواهر الطبيعة ، ويجعلون لها أسبابًا مادية بحتة ، لا علاقة لها بأفعال الناس وأعمالهم ، فإن أهل الإيمان والإسلام لهم نظرة أخرى وميزان آخر يدركون من خلاله أن لبعض الظواهر الكونية أسبابًا طبيعية ، وأن أهل الفلك يستطيعون معرفة وقوع بعضها قبل حدوثها بحسابات دقيقة ، ويدركون كذلك أن هذه الأعاصير والفيضانات وغيرها من الكوارث والنكبات إنما تصيب العباد بسبب ذنوبهم إنذارا لهم على عصيانهم ، وتذكيرًا من الله تعالى لهم: [وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ] {الشُّورى:30} "يقول ابن تيمية رحمه الله:"ومن المعلوم بما أرانا الله من آياته في الآفاق وفي أنفسنا ، وبما شهد به في كتابه أن المعاصي سبب المصائب ، وأن الطاعة سبب النعمة"."

عباد الله: لقد أهلك الله ببعض هذه الكوارث والآيات أممًا وأقوامًا ، قرونا وأجيالًا ، كانوا أشد منا قوة وأطول أعمارا ، أرغد منا عيشا وأكثر أموالا ، فاستأصلهم سبحانه وأبادهم ، ولم يبق لهم ذكرًا ولا أثرًا ، فتركوا ورائهم قصورا مشيدة ، وزروعا مثمرة ، ورحلوا عن آبار معطلة ، وأراض خالية ، تركوا نعمة كانوا فيها فاكهين فأورث الله كل ذلك قومًا آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت