فهرس الكتاب

الصفحة 2666 من 13021

أيها المسلمون: إن من تأمل ما قص الله في كتابه من أحوال تلك الأمم الذين أزال الله عنهم نعمه وجد أن سبب ذلك جميعه إنما هو مخالفة أمره وعصيان رسله ، وإلا ما الذي أخرج الأبوين من الجنة ؟ وما الذي اغرق أهل الأرض كلهم حتى علا الماء فوق رؤوس الجبال ؟ وما الذي سلط الريح على قوم عاد حتى ألقتهم موتى على وجه الأرض ؟ وما الذي أرسل على قوم ثمود الصيحة حتى قطعت قلوبهم في أجوافهم ، وما الذي رفع قرى اللوطية حتى سمعت الملائكة نبيح كلابهم ثم قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها فأهلكهم جميعا ؟ وما الذي خسف بقارون وداره وماله ؟ وما الذي أهلك القرون من بعد نوح بأنواع العقوبات ودمرها تدميرا ، كل ذلك بسبب مخالفة أمره سبحانه وعصيان رسله عليهم الصلاة والسلام .

أيها المسلمون: إن المخيف في الأمر أن العقوبة إذا حلت شملت الجميع إلا من رحم الله:"واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب"وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا انزل الله بقوم عذابا أصاب العذاب من كان فيهم ، ثم بعثوا على أعمالهم فيكون هلاك الصالحين في البلاء هو موعد آجالهم ، ثم يبعثون على نياتهم"، قال الحافظ ابن حجر معلقا على هذا الحديث:"وفي الحديث تحذير وتخويف عظيم لمن سكت عن النهى فكيف بمن داهن ؟ فكيف بمن رضي ؟ فكيف بمن عاون ؟ نسأل الله السلامة". وفي الحديث الآخر"أنهلك وفينا الصالحون قال: نعم ، إذا كثر الخبث"فإذا قيل هذا للصحابة الكرام رضي الله عنهم ، فما الظن بغيرهم ؟. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت