خطبة ( الخشوع وخدمة موجود )
أما بعد .. أين قلوبنا .. أين قلوبنا عندما نقف بأجسادنا، بين يدي ربنا في صلاتنا؟
أما أجسادنا فموجودة، وأما قلوبنا فإنها كما لو وضعت على خدمة موجود في جهاز الجوال .
أرأيتم كيف يضع بعض الناس جهازه على هذه الخدمة، التي تخبر المتّصل بأن الجوال مغلق، بينما الحقيقة أن جواله موجود في الخدمة .
سبحان الله! ما أشبه هذا الأمر بحال بعض المصلِّين .. جسده موجود، لكن قلبه غير موجود، غير خاشع في الصلاة .
والله سبحانه وتعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) .. وصلاة بلا خشوع ولا حضور قلب كبدن ميت لا روح فيه .
ولا شك أن الصلاة عماد الدين وعصام اليقين ، وركن الإسلام الأعظم بعد الشهادتين، وميزان إيمان العبد وإخلاصه لربه .. ومع هذا فإنك ترى كثيرًا من الناس يصلُّون ولا ترى آثار الصلاة عليهم، لا يتأدبون بآدابها، ولا يلتزمون بأركانها وواجباتها، صلاتهم صورية عادية، وذلك لإخلالهم بلبها وروحها وخشوعها، أصبحت صلاتهم مرتعاص للوساوس والهواجس، يأتي الشيطانُ أحدَهم وهو في صلاته، فيجعله يصول ويجول بفكره في أمور الدنيا، فينفتل من صلاته ولم يعقل منها شيئًا، بل لعلَّ بعضهم لا يعقل منها إلا قليلًا.
وقد دلت الأحاديث الصحيحة على أن الصلاة هي مفتاح قبول الأعمال ، وأنها مفتاح ديوان العبد، ورأس مال ربحه، فإذا صلحت صلح سائر عمله، وإذا فسدت فسد سائر عمله .
والخشوع في الصلاة هو خضوع القلب وطمأنينته وسكونه لله تعالى، وانكساره بين يديه ذلا وافتقارا وإيمانا به وبلقائه. وقد كان رسول الله يتعوذ بالله من قلب لا يخشع، ففي الحديث الصحيح عنه: (( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يسمع ) ).