خطبة ( الإحسان إلى الخلق )
أما بعد .. عباد الله .. (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) .
يذكر أن رجلًا نزل هو وولده واديًا، انشغل الرجل بعمله ، وأخذ الولد الصغير يلهو بكلمات وأصوات، فوجئ الولد أن لهذه الأصوات صدًى يعود إليه، فظن أن هناك من يكلمه أو يرد عليه، فقال: من أنت؟ فعاد الصدى: من أنت؟ قال الولد: أفصح لي عن شخصك؟ فرد عليه: أفصح لي عن شخصك؟ فقال الولد غاضبًا: أنت رجل جبان وتخفي عني، فرجعت إليه العبارة نفسها، فقال الولد: إن صاحب الصوت يستهزئ به ويسخَر منه، فانفعل وخرج عن طوره، وبدأ يسبّ ويلعن، وكلّما سب أو لعن رجَعت عليه مثلها. جاء الوالد ووجد ولده منهارًا مضطربًا، فسأله عن السبب، فأخبره الخبر، فقال له: هوّن عليك يا بني، وأراد أن يعلّمه درسًا عمليًا، فصاح بأعلى صوته: أنت رجل طيّب، فرجع إليه الصوت: أنت رجل طيب، ثم قال: أحسن الله إليك، فكان الردّ: أحسن الله إليك، وكلّما قال كلامًا حسنًا كان الرد بمثله. سأل الولد والده بدهشة واستغراب: لماذا يتعامل معك بطريقة مؤدّبة ولا يسمعك إلا كلامًا حسنًا؟! فقال له الأب: يا بني، هذا الصوت الذي سمعته هو صدَى عملك، فلو أحسنتَ المنطِق لأحسن الردّ، ولكنك أسأت فكان الجزاء من جنس العمل .
أيها الأحبة .. أتحدث إليكم اليوم عن صفة نبيلة ، وخصلة جليلة ، يحبها الله ، ويحب أهلها .
إنها الإحسان ، يا أهل الإحسان ، (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) .
إذا أحسن المسلم إلى الآخرين في هذه الدنيا ، كانت النتيجة إحسانَ الله إليه في الدنيا والآخرة .
إن أول المستفيدين من الإحسان هم المحسنون أنفسهم، يجنون ثمراتِه عاجلًا في نفوسهم وأخلاقهم وضمائرهم؛ فيجدون الانشراح والسكينة والطمأنينة.