فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 13021

خطبة (أصول التربية في قصة لقمان) بتاريخ 7/4/1430

ولما كانت العلاقة بين الآباء والأبناء من الأهمية بمكان؛ ها هو القرآن الكريم يعرض علينا مشهدًا مهيبًا لأب حكيم ومرب عظيم، يجلس مع ابنه جلسة روحية، ويوصيه فيها بأعظم وصية ، بأسلوب بديع، وإشفاق رحيم.

إنه مرب حكيم، أثنى الله عليه، ونوه بضله، بل جعل الله سورة كاملة باسمه، وهي سورة لقمان..فمن هو هذا الرجل؟

قال بعض النسابين: لقمان بن باعوراء بن ناجور بن تارح (وهو آزر أبو إبراهيم عليه السلام) ، وقيل: لقمان بن عنقاء نوبي من أهل أيلة، وقيل إنه ابن أخت أيوب عليه السلام.

وقد روى ابن جرير عن عمر بن قيس قال: كان لقمان عبدًا أسود، غليظ الشفتين، فكان جالسًا في مجلس مع أناس، فجاءه رجل وهو يحدثهم، فقال له: ألست أنت الذي ترعى الغنم في مكان كذا وكذا؟! قال لقمان: نعم. قال: فما بلغ بك ما عرفت؟ قال: صدق الحديث، والصمت عما لا يعنيني.. وفي رواية أنه قال: قدر الله، وأداء الأمانة، وصدق الحديث، وترك ما لا يعنيك.. وفي رواية قال: غضي بصري، وكفّ لساني، وعفّتي طُعمتي، وحفظي فرجي، وقولي بصدق، ووفائي بعهدي، وتكرمتي لضيفي، وحفظي لجاري، وتركي ما لا يعني، فذلك الذي صيرني إلى ما ترى.

وقد روي في بعض الآثار الضعيفة: (سادة السودان بلال والنجاشي ولقمان من أهل الجنة) .

واختلف العلماء في نبوة لقمان، فذهب عكرمة والشعبي إلى أنه نبي، وذهب جمهور العلماء وهو الصحيح إلى أنّه كان عبدًا صالحًا وليس نبيًا.

إذن، لقمان رجل صالح وولي من أولياء الله وهبه الله جلّ وعلا الحكمة ورفع شأنه، مع أنه مولى أسود يرعى الغنم، لكن الله أكرمه بالتقوى.

من عرف الله فلم تغنه معرفة الله فذاك الشقي

ما يصنع العبد بعز الغنى والعز كل العز للمتقي

ولننتقل أيها الأحبة إلى سورة لقمان، لنقف على خبر هذا الرجل الحكيم ووصاياه لولده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت