قصة ميلاده صلى الله عليه وسلم 12/3/1428هـ
الخطبة الأولى
عباد الله: لقد كان العربُ يعيشون قبل مولده ومبعثِه صلى الله عليه وسلم جاهليةً جهلاء في مدلهمةٍ ظلماء ، كانوا أسارى شبهات ، وأرباب شهوات ، يعبدون الأصنام، ويستقسمون بالأزلام ، جهلٌ وكفر، وعربدة وسكر، ظلوا على ذلك الحال إلى أن أذن اللهُ سبحانه بخروج النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أشرق بمولده عليه الصلاة والسلام فجر جديد ، وتنفسَ صبحٌ مجيد ، ليبعثَ الحرية الحقيقية من قبرها ، ويطلق العقول من أسرها ، وينقذ البشرية من جهلها .
نورٌ من الرحمن أرسله هدى * ... للناس فازدهر الزمانُ وأينعا
دع عنك إيوانا لكسرى عندما * ... هتفوا بمولدهِ هوى وتصدعا
وأذكره كيف أتى شعوبًا فُرقت * ... أهواؤها كلُ يصحح ما أدعا
فهداهُم للحق حتى أصبحوا * ... في الله إخوانًا تراهم ركعا
أيها المسلمون: تزوج عبدالله بن عبدالمطلب أشرف عقيلةٍ في قريش آمنة بنتَ وهب بن عبد منافِ ، فلما أفضى إليها حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم خرجَ عبدالله بن عبدالمطلب إلى الشام في عير لقريش يحملون تجارات ، فلما فرغوا من تجارتهم ، مال عبدالله بن عبدالمطلب إلى أخواله بني عدي بن النجار، فأقام عندهم شهرًا مريضًا ، ومضى أصحابه إلى مكة فسألهم عبدالمطلب عن ابنه عبدالله ، فقالوا: خلفناه عند أخواله بني عدي بن النجار وهو مريض ، فبعث إليه عبدالمطلب أكبر ولده الحارث فوجده قد توفي في دار النابغة ، فرجع الحارث إلى أبيه فأخبره ، فوجد عليه عبدالمطلب وأخوته وأخواته وجدًا شديدًا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حملٌ ، ولعبدالله بن عبدالمطلب يوم توفي خمس وعشرون سنة .