أيها المسلمون: توفي عبدالله بن عبدالمطلب ونبينا صلى الله عليه وسلم جنينٌ في بطن أمه ، وهذا أبلغ اليُتم وأعلى مراتبه ، وفي حالِه صلى الله عليه وسلم أسوةٌ للأيتامِ في كلِ زمانٍ ومكان، ليعرفوا أن اليتم ليس نقمةً ، وأنه لا ينبغي أن يقعد بصاحبهِ عن بلوغِ أسمى المراتب .
تقول آمنةٌ بنتُ وهب: لقد علقتُ به تعني رسول الله صلى الله عليه وسلم فما وجدتُ له مشقةً حتى وضعتُه ، فلما فصل مني خرج معه نورٌ أضاءت له قصورُ الشام ، وهو مصداق رؤيا رأتها أمه قبل مولده أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (( رأت أمي حين حَملت بي كأنه خرج منها نورٌ أضاءت له قصور بُصرى من أرض الشام .. ) )أخرجه أحمد .
عباد الله: في شهر ربيع الأول من عام الفيل ولدِ صلى الله عليه وسلم بمكة المكرمة، وكان المولود آنذاك يدفع إلى نسوةٍ من قريش إلى الصبح ، فيكفأن عليه برمةً ، فلما ولد صلى الله عليه وسلم دفعه عبدالمطلب إلى نسوةٍ فكفأن عليه برمةً ، فلما أصبحن أتينَ ، فوجدن البرمة قد انفلقت عنه باثنتين ، ووجدنه مفتوحَ العينين ، شاخصًا ببصره إلى السماء ، فأتاهُن عبدالمطلب فقلن له: ما رأينا مولودًا مثله ، وجدناه قد انفلقت عنه البرمة ، ووجدناه فاتحًا عينيه شاخصًا ببصره إلى السماء فقال جده عبدالمطلب: أحفظنه ، فإني أرجو أن يكون له شأن أو أن يصيب خيرا ، وقد كان له ما توقع من شأنه صلى الله عليه وسلم.