أيها المسلمون: حدثت آمنة بنت وهب أنها أُتيت وهي حاملٌ بمحمد صلى الله عليه وسلم فقيل لها: إنك قد حملتِ بسيد هذه الأمة ، فإذا وقع إلى الأرض فسميه محمدًا ، فإن أسمه في التوراة محمد ، وأسمه في الإنجيل أحمد ، يحمده أهل السماء والأرض، وأسمه في القرآن محمد فسمته بذلك ثم جاءت به إلى عبدالمطلب فقالت: ولدت الليلة غلامًا ، فانظر إليه ، فلما جاءها أخبرته وحدثتُه بما كانت رأت حين حَمَلت به ، وما قيل لها فيه ، وما أُمرت أن تسميه ، فأخذه عبدالمطلب وأدخله البيت يطوف به حول الكعبة ثم قام يدعو ويشكر الله عز وجل .
عباد الله: لما كان يوم السابع للنبي صلى الله عليه وسلم ذبح عنه جده عبدالمطلب ودعا له قريشًا فلما أكلوا ، قالوا: يا عبدالمطلب ، أرأيتً أبنك هذا الذي كرمتنا على وجهه ، ما سميته ؟ قال: سميته محمدًا ، قالوا: فلم رغبتَ به عن أسماء آل بيته ؟ قال: أردت أن يحمده الله في السماء وخلقه في الأرض، قال بعض أهلِ العلم: ألهمهم اللهُ عز وجل أن سموهُ محمدًا لما فيه من الصفات الحميدة ، ليلتقي الاسمُ والفعل ، ويتطابقُ الاسم والمسمى ، في الصورة والمعنى ، كما قال عمهُ أبو طالب ، ويروى عن حسان:
وشق له من اسمه ليُجلَّهُ ... * فذو العرشِ محمودٌ وهذا محمدُ