خطبة (حسن الخاتمة قصص وعبر) بتاريخ 25/5/1429
الحمد لله رب العالمين ولي الصالحين ولا عدوان ...أما بعد .
حينما تحدثنا في الأسبوع الماضي عن سوء الخاتمة بقصصه وعبره، لم تكن الصور لتكتمل، إلا بشقها الآخر وهو حسن الخاتمة، وشتان بين الصورتين، (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم، ساء ما يحكمون) .
ساعة الختام هي الملخص لحياة الإنسان، والخواتيمُ ميراثُ السّوابق .. وحسن الخاتمة أن يوفّق العبد قبل موته للتوبة عن الذنوب والسيئات، والإقبال على الطاعات والقربات، ثم يكون موته على هذه الحال الحسنة .
ومما يدل على هذا ما صح عند أحمد والترمذي عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا أراد الله بعبده خيرًا استعمله، قالوا: كيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل الموت .
وفي لفظ صحيح عند أحمد:"لا عليكم أن لا تعجبوا بأحد حتى تنظروا بم يختم له، فإن العامل يعمل زمانا من عمره أو برهة من دهره بعمل صالح لو مات عليه دخل الجنة، ثم يتحول فيعمل عملا سيئا، وإن العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سيئ لو مات عليه دخل النار، ثم يتحول فيعمل عملا صالحا، وإذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قبل موته، قالوا: يا رسول الله وكيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح ثم يقبضه عليه".
من قصص حسن الخاتمة:
أيها الأحبة .. كيف مرت ساعة الختام على سلفنا الصالح الذين عاشوا على طاعة الله وماتوا على ذكر الله .
ها هو سيدهم وإمامهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سكرات الموت، ترى فاطمة رضي الله عنها ما يتغشاه من الكرب الشديد عند الموت، فتقول: واكرب أبتاه، فيقول لها - صلى الله عليه وسلم - استبشارًا بلقاء ربه وحسن خاتمته: (ليس على أبيك كربٌ بعد اليوم) .