فهرس الكتاب

الصفحة 3775 من 13021

وتحضر الوفاة بلال بن رباح - رضي الله عنه - فيردد: غدًا نلقى الأحبة: محمدًا وصحبه، فتبكي امرأته قائلة: وابلالاه واحزناه، فيقول: وافرحاه.

وعندما نزل الموت بمعاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: مرحبًا بالموت زائرٌ بعد غياب، وحبيبٌ جاء على فاقة، اللهم إني كنت أخافك، فأنا اليوم أرجوك، اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا لجري الأنهار ولالغرس الأشجار، ولكن لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء عند حِلَق الذكر.ولما احتضر الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله، قال لمن حوله: اخرجوا عني فلا يبقى أحد، فخرجوا فقعدوا على الباب، فسمعوه يقول: مرحبًا بهذه الوجوه، ليست بوجوه إنس ولا جان، ثم قال: (تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) ، ثم قُبض رحمه الله.

ولما حضرت الوفاة أبا الوفاء بن عقيل الحنبلي بكى أهله، فقال لهم: لي خمسون سنة أعبده، فدعوني أتهنّى لمقابلته.

وتأمل هذا المشهد، يا من تترك الصلاة أو تتهاون فيها ، هاهو عامر بن عبدالله بن الزبير المؤذن يجود بنفسه في سكرات الموت، ويعد أنفاس الحياة، وأهله حوله يبكون، وبينما هو يصارع الموت، إذ سمع المؤذّن ينادي لصلاة المغرب، فقال لمن حوله: خذوا بيدي فقالوا: إنك عليل، قال: أسمع داعي الله فلا أجيبه!فأخذوا بيده فدخل مع الإمام في المغرب فصلى ركعة ثم مات في الركعة الثانية رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت