21/6/1428هـ
جامع الإحسان
الخطبة الأولى:
إن الحمد الله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبد ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ً كثيرا ... أما بعد:
فيا عباد الله:"يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسًا يواري سواءتكم وريشًا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون".
هذا الخطاب الرباني صدره سبحانه لبني آدم ممتنًا عليهم بإنزال اللباس لهم يواري سواءتهم ، ويحفظ أعراضهم ، ويحصن الحياء في نفوسهم .
للرجال لباس يخصهم ، وللنساء لباس يخصهن ، فلا تلبس المرأة لباس الرجل ، ولا يلبس الرجل لباس المرأة ، نهى الرجال عن الإسبال ، وشرع ذلك للنساء ، مبالغة في سترهن وعفتهن .
ثم ذكرنا سبحانه بلباس التقوى واخبرنا أنه خير من لباس البدن ، فكما يحب الإنسان السوي أن يستر عورته عن الناس باللباس ، ويحب أن يتزين بالزينة ، فإن لباس الأخلاق والدين وهو اللباس المعنوي خير وأزكى ، لأنه اللباس الحقيقي الذي يمنع الإنسان من التكشف والعري وإظهار ما يجب ستره عن أعين الناس .
أيها المسلمون: إن هذا اللباس بجميع أصنافه وأشكاله من الزينة التي أخرجها الله وأباحها لعباده"قل من حرم زينة الله التي أخرجها لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون".
أضاف سبحانه في هذه الآية الزينة إليه امتنانًا علينا بنعمته ، وتنبيهًا لنا أن نعتقد فيها بأحكام شريعته ، فلا نتحكم فيها بتحليل أو تحريم أو نستعملها فيما يخالف الشرع الحكيم .."تلك حدود الله ففلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون"...