فهرس الكتاب

الصفحة 5597 من 13021

وهذا الأمر مما تتأذى منه الملائكة كذلك، فإن البول إذا ترك مدة في المنزل ظهرت منه رائحة خبيثة كريهة، ولا يبعد أن يكون له أضرار أخرى على الصحة العامة في البيت، فيستفاد من هذا الحديث الصحيح، المسارعة إلى سكب الماء في دورات المياه على الغائط والبول، وعدم ترك هذه النجاسات طويلًا في دورات المياه، لئلا تنتقع، فتحدث الأضرار والروائح الكريهة، وتطرد الملائكة من البيت .

فإن قال قائل: إن الحديث لم يذكر سوى البول المنتقع ولم يذكر الغائط، فيقال والله أعلم: ذلك لأنه لم يكن في عادتهم أن الإنسان يتغوط في بيته لعدم وجود الحمامات في البيوت كما في عصرنا، بل كانوا يخرجون إلى البراز خارج البيوت، وإنما كانوا يبولون في البيوت أو قريبًا منها، وما يقال في البول يقال في الغائط من باب أولى .

نقول هذا الكلام، ولا حياء في الدين، بل إن من عظمة هذا الدين حرصه على النظافة والصحة العامة، ومراعاة آداب قضاء الحاجة، فلا غرابة أن يحسدنا عليه أعداؤنا كما قال المشركون لسلمان الفارسي - رضي الله عنه -: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ؟ قَالَ: أَجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ . رواه مسلم .

فاتقوا الله عباد الله وأكرموا الملائكة في بيوتكم، واحرصوا على قربها منكم، فإن مصاحبتها للإنسان من أجلِّ نعم ورحمة الله عز وجل عليه، وإن مفارقتها له ولبيته من علامات الشقاء والحرمان، والله المستعان .

وصلوا وسلموا رحمكم الله على خير البرية ...

اللهم أعز الإسلام والمسلمين .... / اللهم آمنا في أوطاننا

اللهم من أرادنا / اللهم انصر إخواننا المجاهدين في سبيلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت