الأمن نعمة 17/ 4/1428 هـ
الخطبة الأولى:
عباد الله: نعم الله على الناس تترى، وآلاؤه ومنافعه لا تعد ولا تحصى، ما غابت نعمة إلا ظهر غيرها، ولا فقدت منة إلا أنعم على الناس مثلها أو خير منها.
أيها المسلمون: نعمة من نعم الله تعالى، لا يهنأ العيش بدونها، ولا يقر قرار عند فقدها، إنها النعمة التي يبحث عنها الكثير، ويخطب ودها الصغير والكبير.
هي نعمة لا اجل منها ولا أعظم إلا نعمة الإسلام، أعرفتم تلكم النعمة يا عباد الله، إنها نعمة الأمن والأمان والسلامة والاستقرار في الأوطان.
عباد الله: نعمة الأمن أمتن الله بها على قريش حين أعرضوا عن دين محمد صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه: أولم نمكن لهم حرمًا آمنًا يجبى إليه ثمرات كل شيء ... وذكرهم سبحانه بأحوال الذين فقدوها من حولهم فقال عز من قائل سبحانه: أولم يروا أنا جعلنا حرمًا آمنًا ويتخطف الناس من حولهم ... الآية، ثم جعلها تعالى لعظمها داعيًا لهم إلى الإيمان، فقال جل ذكره"فليعبدوا رب هذا الدين الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف".
أيها المسلمون: وحين خاطب المولى سبحانه صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم ذكرهم بتفضله عليهم بنعمة الأمان، وأمتن عليهم بنصره لهم وإيوائه: واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون.
أيها المسلمون: إن أول أمر طلبه إبراهيم عليه السلام من ربه هو أن يجعل هذا البلد آمنًا"وإذا قال ابراهيم رب اجعل هذا البلد آمنًا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام"، وفي آية أخرى قدم عليه السلام في ندائه لربه نعمة الأمن على نعمة العيش والرزق فقال:"وإذا قال ابراهيم رب اجعل هذا بلادًا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم"