فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 13021

عباد الله: إن استقرار المجتمع المسلم الذي يهنأ فيه بالطعام و الشراب ، ويكون نهاره معاشًا ونومه سباتا وليله لباسا ، لا يمكن أن يتحقق إلا تحت ظل الأمن والأمان ، فكم من البلاد حولنا عاقبهم الله بنزع الأمن والأمان من بلادهم فعاش أهله في خوف وذعر ، وفي قلق واضطراب ، لا يهنون بطعام ، ولا يتلذذون بشراب ، ولا ينعمون بنوم ، الكل ينتظر حتفه بين لحظة وأخرى ، وقد قيل لحكيم: أين تجد السرور؟ قال: في الأمن، فإني وجدت الخائف لاعيش له .

أيها المسلمون: إن مكانة الأمن كبيرة ، وكان نبيكم صلى الله عليه وسلم إذا دخل شهر جديد ورأى هلاله سأل الله أن يجعله شهر أمن وأمان، وقال:"اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحب وترضى"أخرجه الترمذي. وفي الحديث الآخر يذكر صلى الله عليه وسلم الناس بهذه النعمة فيقول:"من أصبح منكم في سربه معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها .. أخرجه الترمذي."

عباد الله: إذا تفيأ المجتمع ظلال الأمن والأمان، وجد لذة العبادة، وذاق طعم الطاعة ، فعمرت المساجد وأقيمت الصلوات، وحفظت الأعراض ، وانتشر الخير، وإذا ضعف الأمن واختل ، تبدل الحال ، ولم يهنأ أحد براحة بال، فتختل المعايش ، وتهجر الديار وتفارق الأوطان ، فتقتل أنفس بريئة وييتم أطفال ، وترمل نساء ، ولن يدرك ذلك إلا من ذاق ولايات الحروب واصطلى بنيرانها .

أيها المسلمون: لقد أنعم الله على كثير من الأمم بنعمة الأمن، لكنهم لما كفروا بنعمة الله ، واعرضوا عن شرع الله ، عاقبهم الله فبدل أمنهم خوفًا ، فلا تسل عما يحل بهم بعد ذلك ، يقول سبحانه:"وضرب الله مثلًا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت