فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 13021

عباد الله: إن دوام النعم وشكرها مقترنان ، فكفر النعمة يعرضها للزوال، وشكرها يطيل أمد البقاء، فالذنوب مزيلة للنعم ، وبها تحل النقم، قال سبحانه:"ذلك بأن الله لم يك مغيرًا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

ألا وإن من الخطأ عباد الله قصر مفهوم الأمن على نطاق ضيق يتمثل في مجرد حماية المجتمع من السرقة أو النهب أو القتل وما شابه ذلك ، فمفهوم الأمن أعم من ذلكم وأجل، حيث يشمل التمسك بعقيدة التوحيد، والبعد عن الشرك وموالاة الأعداء ، ومحاربة من يسعون إلى تنحية شرع الباري جل شانه عن واقع الحياة ، أو مزاحمة شرع الله بشرع غيره ،"أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا وإليه ترجعون"

أيها المسلمون: إن الأمن على العقول ، لا يقل أهمية عن أمن الأرواح والأموال ، فكما أن للأرواح والأموال لصوصًا فإن للعقول لصوصًا كذلك ، ولصوص العقول أشد خطرًا وأنكى جرحًا من سائر اللصوص .

اللهم إنا نسألك الأمن والأمان، والسلامة والإسلام، يا ذا الجلال والإكرام.

الخطبة الثانية:

عباد الله: إن الاختلال الأمني المتمثل في كثرة القتل وإزهاق الأنفس البريئة من غير برهان لهو من علامات آخر الزمان المنذرة بدنو الساعة التي لا يعلمها إلا الله ، ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يتقارب الزمان ، وينقص العمل ، ويلقى الشح ، وتظهر الفتن ، ويكثر الهرج ، قالوا: يا رسول الله ، وما الهرج قال: القتل ، القتل ، أخرجه الشيخان .

أيها المسلمون: إن حفظ الأمن واستمراره في بلاد الحرمين آكد من سائر البلدان ، فعلى مكة نزل الوحي وبين لابتي طابة شع النور في الآفاق ، وفي بلاد الحرمين ، بيت الله قائم ، ومسجد رسوله صلى الله عليه وسلم عامر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت