خطبة ( الأمن في الأوطان )
أما بعد .. ما الذي سيخرج به المتأمل للعالم اليوم؟
مخاوف ومزعجات ، وقتل وجوع، وأمراض نفسية وأسرية واجتماعية، يحيط بها هلع على وجوه الكثير من الناس من جراء ما يهدد وجودهم وأعراضهم وأموالهم وقبل ذلك دينهم، ويصاحبها حملة ماكرة خبيثة مضللة من الكفار، وأذنابهم المنافقين، بالتلاعب بالمصطلحات، والتلبيس على الناس في معنى الأمن ووسائله، ومعنى الإرهاب وطرائقه. وجاءوا بزخرف من القول ليصرفوا الناس عن الأسباب الحقيقية للمخاوف وذهاب الأمن. وجاءوا بأسباب أملتها عليهم أهواؤهم ومصالحهم؛ فجعلوا الحق باطلًا والباطل حقًا. وهكذا شأن شياطين الجن والإنس الذين أخبرنا الله عز وجل عنهم بقوله: (وكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) .
عباد الله .. عندما يذكر الأمن ومتعلقاته عند كثير من الناس اليوم، فإنما يفهمون منه الأمن على النفوس، وعلى الأموال والأعراض من الاعتداء ويقصرونه على هذه الأمور فحسب، مع أن الأمن بمفهومه الشامل أشمل وأعم من هذا الفهم القاصر، فالأمن على الدين والعقيدة يحتل في الأهمية المرتبة الأولى ثم يليه الأمن على الأنفس ثم العقول ثم الأعراض ثم الأموال.
هذه هي الضروريات الخمس التي جاء الإسلام بحفظها ، ولا يتحقق الأمن في هذه الدنيا إلا إذا أمن الناس فيها .
عباد الله .. وحتى نصل إلى الأمن الحقيقي الذي ينشده كل مسلم، يجب علينا أن نعرف أعداء الأمن والسلام ونحذرهم.
وقد تحدثت في الخطبة الماضية عن أهل الأهواء الضالين، من التكفيريين والتفجيريين والمفسدين .. الذين يستحلون دماء المسلمين، ويفسدون في الأرض ولا يصلحون .
وأشير في هذه الخطبة إلى أفرح الناس بأعمال هؤلاءالضالين، وهم أعداء الدين من الكفار والمنافقين .