خطبة (الاعلام في رمضان وطاش )
أما بعد ..
عباد الله .. يفرح المؤمنون الصادقون بإقبال شهر الصيام والقيام ، ولا تسعهم الأرض وقد بلغهم الله أيامه .. كيف لا وهو موسم الخيرات ، ونزول الرحمات ، وغفران السيئات .. وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا دخل رمضان فُتِّحت أبواب السماء ، وغُلِّقت أبواب جهنم ، و سُلْسِلَت الشياطين"وفي رواية (وصفدت الشياطين) .
إنها فرحة رمضان ، ولكن ، هل بعد هذا الفرح من ترح؟ هل في بيوتنا من يغتال فرحتنا بشهرنا ؟ هل من شياطين لم تصفد تحوم حولنا؟ .
إن الفرحة برمضان سرعان ما تغتال بتلك المخازي والمهازل التي دأبت القنوات العربية على بثها طيلة الشهر الكريم دون خوف أو وجل من الله تعالى .
ما إن يَهِلُ هلالُ رمضان ؛ حتى تتسابق القنوات الفضائية بتقديم رصيدها الإعلامي من البرامج والمسلسلات والأفلام .. حالةٌ محمومة يتسابق فيها المفسدون بشتَّى أجناسهم وطبقاتهم ؛ لتوظيف الناس وإشغالهم لمتابعة برامجهم الساقطة ، مع تحريك الغرائز ، وبث الشبهات ، ودسِّ السمِّ في العسل .
في رمضان، تظهر إحدى الفنانات بعد الإفطار ، فتسألها مقدمة البرنامج: كيف وصلت إلى ما وصلت له من مجد؟! فتقول: أنا هربت من أسرتي وعمري اثنا عشر عامًا، ومارست حياتي ! حتى وصلت إلى الشهرة .
وفي برنامج آخر في شهر رمضان سئلت إحدى الفنانات عن زواجاتها ؟ فقالت أربع مرات رسميًا ، أمَّا العرفي فكثير لا أعرف له عددًا .. ولما سئلت: هل العيب في الرجال؟ ، قالت بكل جرأة: لا العيب في نظام الزواج لأنَّه نظام بالٍ ومتخلِّف عفاه الزمن .
وإذا نظرت في ما يسمى بالمسلسلات الدينية أو التاريخية ، وجدت فنَّانين وفنَّانات ، عُرف عنهم الفسق وقلَّة الحياء ، يقومون بتمثيل أدوار خير الناس من الصحابة أو التابعين ، في تشويه صارخ لتاريخ قدوات الأمة من سلفها وعلمائها .