خطبة ( معرفة الله بالتوحيد )
أما بعد . فهذه هي الخطبة الأولى التي تقام في هذا الجامع غفر الله لبانيه ، ومن أسهم في بنائه أو القيام عليه .
ووالله لا أجد أمرًا أستفتح به هذه الخطبة الأولى أعظمَ من الفريضة الأولى .
إنها أول الفرائض ، وأهم الواجبات ، وأعظم الحقوق ، كيف لا وهي حق الله تعالى على عباده .
هذه الفريضة هي معرفة الله .. معرفة الله بالتوحيد .
توحيد الله هو أول الأمر وآخره .
هو أول الأمر ، لأن الله تعالى لا يقبل من عبد صرفًا ولا عدلًا حتى يحقق التوحيد ، وفي الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن:"فليكن أولَ ما تدعوهم إليه شهادةُ أن لا إله إلا الله"وفي رواية:"إلا أن يوحدوا الله".
والتوحيد آخر الأمر كما في حديث معاذ - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من كان آخرُ كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة"أبوداود والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وصححه الألباني .
توحيد الله هو دين الرسل ، من أولهم وهو نوح عليه السلام ، إلى آخرهم وخاتَمهم وهو محمد .
قال تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) .
وما هو التوحيد؟ إذا أردنا معرفة التوحيد باختصار ، فالتوحيد نوعان: توحيد علمي ، وتوحيد عملي .
أما التوحيد العلمي فيشمل توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات .
وملخص توحيد الربوبية: إفراد الله تعالى بالخلق والرزق والملك والتدبير وغيرِ ذلك من أفعاله سبحانه .
وأدلة هذا التوحيد في هذا الكون لا تعد ولا تحصى ، في الآفاق من حولنا ، وفي أنفسنا وذواتنا .
(وفي الأرض آيات للموقنين ، وفي أنفسكم أفلا تبصرون) .