فالله تعالى هو الرب الخلاق ، الملك الرزاق .. خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وفطر السماوات والأرض ، وسخر الشمس والقمر ، وجعل الظلمات والنور ، وهو الذي يرسل الرياح ، ويُنْزِل المطر ، ويخرج النبات ، ويدبر الأمر ويفصل الآيات (ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين) .
ومن تأمّل هذه الآياتِ ، امتلأ قلبه إجلالًا وتعظيمًا لله سبحانه .. فأعرف النّاس بالله هو أشدّهم له تعظيمًا وإجلالًا: فَسُبْحَانَ الَّذِى بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلّ شيء وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
وأما توحيد الأسماء والصفات فملخصه: إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الأسماء والصفات إثباتًا يليق بجلال الله تعالى ، دون تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) .
وهذا التوحيد أعني توحيدَ الأسماء والصفات هو روح الإيمان ، فإنه متى ما عرف العبد أسماء الله وصفاتِه ، وعلم ما تدل عليه من المعاني العظيمة ، وتعبد الله بهذه الأسماء والصفات ، ودعاه بها ؛ انفتح لقلبه باب التوحيد الخالص والإيمان الكامل .
أخي: هل عرفنا الله؟ هل ذكرناه بقلوبنا قبل أن نذكره بألسنتا؟ .
إنه الله الذي لا إله إلا هو .. المتوحد بالجلال بكمال الجمال .. المتفرد بتصريف الأمور على التفصيل والإجمال .
إنه الله العليم الذي أحاط علمه بجميع المعلومات .. وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ، ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ، عالم الغيب والشهادة ، وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ، وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ، إن ذلك على الله يسير .
العزيز الذي لا مغالب له ، الجبار الذي له الجبروت والعظمة ، المتكبر الذي لا ينبغي الكبرياء إلا له .
القهار الذي قصم بسلطان قهره كلَّ مخلوق وقهره .