الغفار الذي لو أتاه العبد بقراب الأرض خطايا ، ثم لقيه لا يشرك به شيئًا لأتاه بقرابها مغفرة .
إنه الله الحليم ، الذي لا يعاجل أهل معصيته بالعقاب ، بل يعافيهم ويمهلهم ليتوبوا فيتوب عليهم إنه هو التواب .
إنه الله الكريم ، الذي لو أن أول الخلق وآخرهم وإنسهم وجنهم قاموا في صعيد واحد فسألوه ، فأعطى كل واحد منهم مسألته ما نقص ذلك مما عنده إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر .. يقابل الإساءة بالإحسان ، والذنب بالغفران ، ويقبل التوبة ويعفو عن التقصير .
إنه الله المجيب لدعوة الداعي إذا دعاه ، في أي مكان كان ، وفي أي زمان ، لا يشغله سمع عن سمع ، ولا تختلف عليه المطالب ، ولا تشتبه عليه الأصوات ، فيكشف الغم ، ويذهب الهم ، ويفرج الكرب ، ويستر العيب .
إنه الله الجليل الأكبر الخالق الباريء والمصور
باري البرايا منشيء الخلائق مبدعهم بلا مثال سابق
الأول المبدي بلا ابتداء والآخر الباقي بلا انتهاء
الأحد الفرد القدير الأزلي الصمد البر المهيمن العلي
علوَّ قهر وعلوَّ الشان جل عن الأضداد والأعوان
كذا له العلو اوالفوقية على عباده بلا كيفية
ومع ذا مطلع إليهمو بعلمه مهيمن عليهم
وهو الذي يرى دبيب الذر في الظلمات فوق صم الصخر
وسامع للجهر والإخفات بسمعه الواسع للأصوات
وعلمه بما بدا وما خفي أحاط علمًا بالجلي والخفي
عباد الله .. إن معرفة الله بجلاله وعظمته توصل العبد إلى درجة الإحسان ، وتورث القلب الشعورَ الحيّ بمعيّته سبحانه.
ها هو رسول الله عندما لجأ هو وصاحبه إلى الغار, واقترب الأعداء منهم حتى كانوا قابَ قوسين أو أدنى, قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، لو أنّ أحدَهم نظر إلى قدميه لرآنا، فيردّ عليه رسول الله بكلّ ثِقة وإيمان: (( يا أبا بكر ، ما ظنّك باثنين ، الله ثالثهما؟! ) ).