فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 13021

ومِن قبله يقِف موسى وجنودُه عند شاطئ البَحر فيقول قوم موسى: إنّ فرعونَ من ورائنا والبحرَ من أمامنا, فأين الخلاص؟! (قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) ، فيردّ نبيّ الله موسى عليه السلام باستشعارٍ لعظمة الله وثِقة كاملةٍ بموعود الله: كلا ، إِنَّ مَعِىَ رَبّى سَيَهْدِينِ) ،فكان بعدَها النّصر والتّمكين .

أما النوع الثاني من التوحيد وهو التوحيد العملي ، فالمراد به توحيد الألوهية ، أي العبادة .

وعنوان هذا التوحيد: تلك الكلمة العظيمة التي قامت بها الأرض والسماوات ، وخلقت لأجلها جميع المخلوقات ، وأرسلت بها الرسل وأنزلت الكتب ، ونصبت الموازين ، ووضعت الدواوين ، وقام بها سوق الجنة والنار ، وانقسمت بها الخليقة إلى مؤمنين وكفار ، وأبرار وفجار .

تلكم الكلمة هي كلمة التوحيد: لا إله إلا الله .

ركن الدين وأساسه ، وأصل الأمر ورأسه . أفضل الحسنات وأجلُّ القربات .

هي العروة الوثقى ، وكلمة التقوى .. لو وُزنت لا إله إلا الله بالسماوات والأرض لرجحت بهن عند الله ، ففي المسند بسند حسن من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي أنه قال: (( إن نوحًا قال لابنه: آمرُك بـ"لا إله إلا الله"فإن السماواتِ السبعَ والأرضين لو وضعت في كفة ، ووضعت"لا إله إلا الله"في كفة لرجحت بهن"لا إله إلا الله"، ولو أن السماواتِ السبعَ كنَّ حلقة مبهمة لقصمتهنَّ"لا إله إلا الله") ) [1] .

(1) أخرجه أحمد (2/169) ، وكذا البخاري في الأدب المفرد (548) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، وصححه الحاكم (154) ، وقال الهيثمي في المجمع (4/219-220) :"رواه أحمد ورجاله ثقات"، وصححه الألباني في الصحيحة (134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت